محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

222

الآداب الشرعية والمنح المرعية

النبي صلى الله عليه وسلم قال " 1 " : " أهل القرآن هم أهل الله وخاصته " . وروى أبو داود بإسناد جيد عن أبي كنانة عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " 2 " : " إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه ، وإكرام ذي السلطان المقسط " قوله : " غير الغالي فيه والجافي عنه " قال في النهاية : إنما قال ذلك لأن من أخلاقه وآدابه التي أمر بها القصد في الأمور وخير الأمور أوساطها وكلا طرفي قصد الأمور ذميم ، وسبق هذا الخبر في فضائل القيام ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم " 3 " : " إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين " رواه مسلم من حديث عمر . وعن زبان بن قائد عن سهل بن معاذ الجهني عن أبيه مرفوعا " 4 " : " من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس والداه تاجا يوم القيامة ضوءه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لو كان فيكم فما ظنكم بالذي عمل بهذا ؟ " رواه أبو داود . زبان ضعفه ابن معين وقال أحمد : أحاديثه مناكير وسهل ضعفه ابن معين ، وقال ابن حبان في الثقات : لا أدري أوقع التخليط منه أو من زبان ؟ . وعن علي رضي الله عنه مرفوعا " 5 " : " من قرأ القرآن فاستظهره فأحل حلاله وحرم حرامه أدخله الله الجنة وشفعه في عشرة من أهله كلهم قد وجبت النار لهم " رواه الترمذي وقال : غريب وابن ماجة ولم يذكر " فاستظهره فأحل حلاله وحرم حرامه " وقدم صلى الله عليه وسلم " 6 " في قتلي أحد في القبر أكثرهم قرآنا وروي أنه قدم شابا على سرية فقال شيخ منهم " 7 " : " أنا أكبر منه فقال : إنه أكثر منك قرآنا " وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله : لا تستعينوا على شيء من أعمالي إلا بأهل القرآن ، فكتبوا إليه استعملنا أهل القرآن فوجدناهم خونة ، فكتب إليهم لا تستعملوا إلا

--> ( 1 ) أخرجه النسائي ( 5 / 17 ) وابن ماجة ( 215 ) وأحمد ( 3 / 127 ، 128 ، 242 ) وغيرهم من طرق عن أنس ، أمثلها فيه عبد الرحمن بن بديل بن ميسرة ، قال فيه جمع : لا بأس به . وقد حسنه العراقي في تخريج الإحياء ( 1 / 274 ) وصححه المنذري ( 2 / 210 ) والبوصيري . وانظر الضعيفة ( 1582 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 4843 ) . وحسنه النووي في الرياض ( 354 ) وابن حجر في التلخيص ( 2 / 118 ) والعراقي والذهبي ، ولام ابن حجر ابن الجوزي لإيراده في الموضوعات . قلت : وقد أخرجه البخاري في الأدب المفرد ( 357 ) عن أبي موسى موقوفا . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 817 ) . ( 4 ) إسناده ضعيف . أخرجه أبو داود ( 1453 ) . وقد تكلم المصنف على إسناده . ( 5 ) إسناده ضعيف . أخرجه الترمذي ( 2905 ) وابن ماجة ( 216 ) . قال الترمذي : غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وليس إسناده بصحيح ، وحفص بن سليمان يضعف في الحديث . قلت : وشيخه كثير بن زاذان مجهول . ( 6 ) أخرجه البخاري ( 1343 ) عن جابر . ( 7 ) إسناده ضعيف . أخرجه أحمد بن منيع كما في المطالب العالية ( 2060 ) ، ونقل محققه تضعيف البوصيري لسنده من أجل موسى بن عبيدة الربذي .